محمد متولي الشعراوي
10687
تفسير الشعراوي
لتغيير هذه التشريعات وتعديلها . إذن : فالأسلم لكم أنْ تأخذوا من الأعلى ؛ لأنه سبحانه العليم بما يُصلحكم . إذنك { نَزَلَ } [ الشعراء : 193 ] تفيد أنه من الأعلى من مصدر الخير حتى الحديد وهو من نِعَم الله ، لما تكلم عنه قال سبحانه : { وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بالغيب } [ الحديد : 25 ] . ولم يَقُلْ مثلاً : أنزلناه الألماظ أو الألماس ، أو غيره من المعادن النفيسة ، لماذا ؟ لأن الحديد أداة من أدوات نُصْرة الدعوة وإعلاء كلمة الله . وسُمِّي جبريل عليه السلام الروح ؛ لأن الروح بها الحياة ، والملائكة أحياء لكن ليس لهم مادة ، فكأنهم أرواح مطلقة ، أما البشر فمادة فيها روح . كما أن كلمة الروح استُعملَتْ عدة استعمالات منها { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي } [ الإسراء : 85 ] والمراد الروح التي نحيا بها . وسُمِّي القرآن روحاً : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا } [ الشورى : 52 ] إذن : فالقرآن روح ، والملَك الذي نزل به روح ، فإنْ قلتَ : فما حاجتي إلى الروح وفيَّ روح ؟ نقول لك : هذه الروح التي تحيا بها مادتك ، والتي تفارقك حين تموت وتنتهي المسألة ، أمّا الروح التي تأتيك في القرآن فهي روح باقية خالدة ، إنها منهج الله الذي يعطيك الحياة الأبدية التي لا تنتهي . لذلك ، فالروح التي تحيا بها المادة للمؤمن وللكافر على حَدٍّ